عبد الوهاب الشعراني
51
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
العلم الآن فترى أحدهم يخالط تارك الصلاة من ولد وخادم وصاحب وغيرهم ويأكل معهم ويضحك معهم ويستعملهم عنده في العمارة والتجارة وغير ذلك ، ولا يبين لهم قط ما في ترك الصلاة من الإثم ولا ما في فعلها من الأجر وذلك مما يهدم الدين ، فبين يا أخي لكل جاهل ما أخل به من واجبات دينه وإلا فأنت أول من تسعر بهم النار كما ورد في « الصحيح » فإنك داخل فيمن علم ولم يعمل بعلمه ، وإن كنت لم تسم فقيها في عرف الناس وإنما قالوا إن الفقهاء يعرفون ويحرفون لكونهم هم المقصودون ببيان العلم للناس دون العوام عادة ، وإلا فكل من عرف شيئا من أحكام الشريعة ولم يعمل به فهو كذلك يعرف ويحرف . واعلم يا أخي أن البلاء يرتفع عن كل مكان كان أهله يصلون ، كما أن البلاء ينزل على كل مكان يترك أهله الصلاة ، فلا تستبعد يا أخي وقوع الزلازل والصواعق والخسف على حارة يترك أهلها الصلاة أبدا ، ولا تقل إني أصلي فما عليّ منهم ، لأن البلاء إذا نزل يعم الصالح مع الطالح لكونه لم يأمرهم ولم ينههم ولم يهجرهم في اللّه وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ المجادلة : 6 ] . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وإقام الصّلاة » الحديث . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لو أنّ نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كلّ يوم خمس مرّات ، هل يبقى من درنه شيء ؟ قالوا لا يبقى من درنه شيء ، قال فكذلك مثل الصّلوات الخمس يمحو اللّه بهنّ الخطايا » والدرن هو الوسخ . وروى مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعا : « الصّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفّارات لما بينهنّ ما لم تفش الكبائر » . وروى الطبراني مرفوعا ورجاله محتج بهم في « الصحيح » إلا يحيى بن إبراهيم القرشي : « إنّ للّه تعالى ملكا ينادي عند كلّ صلاة : يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم الّتي أوقدتموها فأطفئوها » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « يبعث اللّه عزّ وجلّ مناديا عند كلّ صلاة فيقول : يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون ويتطهّرون ويصلّون الظّهر فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك ، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فمدلج في خير ومدلج في شرّ » . وروى الطبراني مرفوعا : « المسلم يصلّي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلّما سجد تحاتت عنه فيفرغ من صلاته وقد تحاتّت عنه خطاياه » .